ثم إن معنى عدم اعتبار الاستصحاب في الوجودي :
إما عدم الحكم ببقاء المستصحب الوجودي وإن كان لترتب أمر عدمي عليه ، كترتب عدم جواز تزويج المرأة المفقود زوجها المترتب على حياته.
وإما عدم ثبوت الأمر الوجودي لأجل الاستصحاب وإن كان المستصحب عدميا ، فلا يترتب انتقال مال قريب الغائب إليه وإن كان مترتبا على استصحاب عدم موته (١). ولعل هذا (٢) هو المراد بما حكاه التفتازاني عن الحنفية : من أن الاستصحاب حجة في النفي دون الإثبات.
وبالجملة : فلم يظهر لي ما يدفع هذا الإشكال (٣) عن القول بعدم اعتبار الاستصحاب في الإثبات واعتباره في النفي من باب الظن.
نعم ، قد أشرنا فيما مضى إلى أنه لو قيل باعتباره في النفي من باب التعبد ، لم يغن ذلك عن التكلم في الاستصحاب الوجودي ، بناء على ما سنحققه : من أنه لا يثبت بالاستصحاب إلا آثار المستصحب المترتبة عليه شرعا.
__________________
(١) يعني : عدم موت الغائب.
(٢) يعني : الثاني. لكن المعنى الأول هو الذي سيأتي من المصنف قدسسره إرجاعه إلى التفصيل المتقدم المختار له.
(٣) وهو أنه لا أثر للتفصيل المذكور بعد فرض كون الاستصحاب من الامارات وكون الامارة حجة في لازم مؤداها. هذا وقد عرفت إمكان ابتنائه على منع أحد الأمرين. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
