وإن اعتبر من باب التعبد ـ لأجل الأخبار ـ فلا يجوز العمل به ، للقطع بانتفاء حكم العقل مع الشك في الموضوع الذي كان يحكم عليه مع القطع.
مثلا : إذا ثبت بقاء الضرر في السم في المثال المتقدم بالاستصحاب ، فمعنى ذلك ترتيب الآثار الشرعية المجعولة للضرر على مورد الشك ، وأما الحكم العقلي بالقبح والحرمة فلا يثبت إلا مع إحراز الضرر.
نعم ، يثبت الحرمة الشرعية بمعنى نهي الشارع ظاهرا (١) ، ولا منافاة بين انتفاء الحكم العقلي وثبوت الحكم الشرعي ، لأن عدم حكم العقل مع الشك إنما هو لاشتباه الموضوع عنده (٢) ، وباشتباهه يشتبه الحكم الشرعي الواقعي أيضا ، إلا أن الشارع حكم على هذا المشتبه الحكم الواقعي بحكم ظاهري هي الحرمة.
ومما ذكرنا ـ من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي ـ يظهر :
ما في تمسك بعضهم لإجزاء ما فعله الناسي لجزء من العبادة أو
__________________
(١) ثبوت النهي الشرعي ظاهرا بالاستصحاب موقوف على كون الموضوع هو الضرر الواقعي اما لو كان هو الضرر المقطوع أو المظنون او المحتمل فلا اثر للاستصحاب ، بل لا يترتب الحكم على الأول قطعا ، للقطع بارتفاع الموضوع ، ويترتب على الثالث واقعا ، للقطع ببقاء الموضوع ، وعلى الثاني يبتني على إفادة الاستصحاب للظن وعدمها ، كما يظهر بأدنى تأمل.
(٢) هذا مبني على أن موضوع الحكم العقلي هو الضرر الواقعي ، لا المظنون ولا المحتمل ، وإلا فلا اشتباه ، بل يعلم بعدم الموضوع.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
