وإن أريد غيره فلا فرق بين القول به والقول بالوجوه والاعتبارات (١) ، فإن القول بالوجوه لو كان مانعا عن الاستصحاب لم يجر الاستصحاب في هذه الشريعة.
ثم إن جماعة رتبوا على إبقاء الشرع السابق في مورد الشك ـ تبعا لتمهيد القواعد ـ ثمرات :
منها : إثبات وجوب نية الإخلاص في العبادة بقوله تعالى ـ حكاية عن تكليف أهل الكتاب ـ : (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة).
ويرد عليه ـ بعد الإغماض عن عدم دلالة الآية على وجوب الإخلاص بمعنى القربة في كل واجب ، وإنما تدل على وجوب عبادة الله خالصة عن الشرك.
وبعبارة أخرى : وجوب التوحيد ، كما أوضحنا ذلك في باب النية من الفقه ـ : أن الآية إنما تدل على اعتبار الإخلاص في واجباتهم (٢) ، لا
__________________
(١) إذ القول بالوجوه والاعتبارات إنما يقتضي إمكان تبدل الوجه والاعتبار بنحو يقتضي تبدل الحكم ، لا القطع بذلك ، ومع عدم اليقين بالتبدل يتعين جريان الاستصحاب.
نعم جريان الاستصحاب في المقام مبني على جريانه في الأحكام التعليقية كما أشرنا إليه قريبا. فلاحظ.
(٢) الذي ينبغي ان يقال في المقام : ان اللام في قوله تعالى : (ليعبدوا) لما كانت لام الغاية فيكون ما بعدها غاية لما قبلها وهو الأمر ، فكون العبادة الخالصة غاية للأمر.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
