وتحقيق المقام وتوضيحه :
أن تأخر الحادث قد يلاحظ بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان ـ كالمثال المتقدم ـ فيقال : الأصل عدم موت زيد قبل الجمعة ، فيترتب عليه جميع أحكام ذلك العدم (١) ، لا أحكام حدوثه يوم الجمعة ، إذ المتيقن بالوجدان تحقق الموت يوم الجمعة لا حدوثه.
إلا أن يقال : إن الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم (٢) ، وإذا ثبت
__________________
(١) كاستحقاق زوجته لنفقة ذلك اليوم ، وكنفوذ معاملة وكيله فيه.
(٢) إن كان المراد من تفسيره بذلك شرح مفهومه ، بحيث يكون المفهوم المذكور تركيبا انحلاليا عرفا قد أحرز أحد جزئية وهو الوجود ـ بالوجدان ، والجزء الآخر ـ وهو سبقه بالعدم ـ بالأصل ، فلا إشكال في حجية الأصل في ترتيب الأثر المذكور وخروجه عن الأصل المثبت ، إذ لا يعتبر في الأصل أن يحرز تمام موضوع الحكم الشرعي ، بل يكفي أن يحرز بعض الموضوع إذا أخذ في القضية الشرعية ، كاستصحاب الاستطاعة المقتضي لوجوب الحج مع أنها ليست تمام موضوع وجوب الحج ، بل يعتبر فيه البلوغ والحرية وغيرهما مما قد يكون محرزا بالوجدان أو باصل آخر.
نعم لم يتقدم منه قدسسره التعرض إلى ذلك فيما أعلم ، وإنما سبق منه التعرض لما إذا كان الأصل محرزا لاحد جزئي اللازم ، كما في استصحاب الحياة للمقطوع نصفين لاثبات القتل وتقدم منه المنع من الرجوع للاصل حينئذ. فراجع ما تقدم في صور الأصل المثبت وأقسامه.
وإن كان المراد من تفسيره بذلك تحليل مفهومه عقلا إلى الأمرين المذكورين مع كونه عرفا مفهوما واحدا بسيطا منتزعا منهما ، فهو من صغريات الأصل المثبت الذي عرفت عدم حجيته ، إذ المعيار في موضوع الحكم على ما يفهمه العرف ، ولا عبرة بالتحليلات العقلية ، فلا يخرج بها الأصل عن كونه مثبتا.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
