وأما الثاني ، فالظاهر جواز الاستصحاب في الكلي مطلقا على المشهور (١). نعم ، لا يتعين بذلك أحكام الفرد الذي يستلزم بقاء الكلي (٢) ذلك الفرد في الواقع ، سواء كان الشك من جهة الرافع ، كما إذا علم بحدوث البول أو المني ولم يعلم الحالة السابقة (٣) وحينئذ وجب
__________________
على استصحابه ، ولا يغني أحدهما عن الآخر وإن كان بينهما ملازمة ، إلا بناء على الأصل المثبت.
نعم بناء على أن آثار الكلي من آثار الفرد بخصوصياته الفردية ـ كما هو الحال بناء على تعلق الأحكام بالافراد ـ يتعين التمسك باستصحاب الفرد في ترتيبها ، ولا يغني استصحاب الكلي ، إذ لا أثر على ذلك ، وإنما اعتبر في الأدلة لمحض الحكاية عن الافراد بخصوصياتها. لكن المبنى المذكور ضعيف جدا.
(١) يعني : من حجية الاستصحاب مطلقا ولو مع الشك في المقتضي. أما بناء على مختار المصنف قدسسره فيتعين تقييده بالقسم الأول وهو الشك في الرافع ، كما في مثال الحدث.
(٢) وهو الفرد الطويل ، وإنما لا يحرز باستصحاب الكلي لعدم حجية الأصل المثبت. ولا يبعد زيادة قوله : «ذلك الفرد».
(٣) وكذا لو كانت الحالة السابقة هي الطهارة من الحدثين معا ، للعلم بانتقاضها بالحدث المذكور المردد بينهما ، فيجري ما سيذكره المصنف قدسسره.
أما لو كانت الحالة السابقة هي الحدث الاصغر ، فلا يبعد ان يكون استصحاب الحدث الأصغر وعدم الحدث الأكبر موجبا للاكتفاء بالوضوء ولا مجال لجريان استصحاب كلي الحدث ، إما لانه من القسم الثالث من استصحاب الكلي الذي سيأتي من المصنف قدسسره عدم جريانه.
أو لكونه محكوما باستصحاب الحدث الاصغر وعدم الحدث الاكبر ، لان مقتضي أدلة أسباب رفع الاحداث ارتفاع كلي الحدث في ظرف عدم الاكبر ووجود
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
