وفيه : أن المراد بغلبة البقاء ليس غلبة البقاء أبد الآباد ، بل المراد البقاء على مقدار خاص من الزمان ، ولا ريب أن ذلك المقدار الخاص ليس أمرا مضبوطا في الممكنات ولا في المستصحبات ، والقدر المشترك بين الكل أو الأغلب منه معلوم التحقق في مورد الاستصحاب (١) ، وإنما الشك في الزائد.
وإن أريد بقاء الأغلب إلى زمان الشك في بقاء المستصحب (٢) :
فإن أريد أغلب الموجودات السابقة بقول مطلق باقية ، ففيه :
أولا : أنا لا نعلم بقاء الأغلب في زمان الشك (٣).
وثانيا : لا ينفع بقاء الأغلب في إلحاق المشكوك ، للعلم بعدم الرابط بينها ، وعدم استناد البقاء فيها إلى جامع (٤) ـ كما لا يخفى ـ بل البقاء في كل واحد منها مستند إلى ما هو مفقود في غيره. نعم ، بعضها مشترك في مناط البقاء.
__________________
(١) يعني : فلا يحتاج فيه إلى الاستصحاب.
نعم القدر المشترك بين الأغلب معلوم غالبا لا دائما ، والذي هو معلوم دائما هو القدر المشترك بين الكل.
(٢) بمعنى أن غالب الموجودات حين اليقين بالمستصحب موجودة ومستمرة إلى حين الشك فيه.
(٣) لابتناء الموجودات التكوينية على التبدل والتغير.
(٤) فلا يحصل الظن ببقاء المستصحب بسبب الغلبة المذكورة ، لتوقف حصول الظن من الغلبة على تحقق الجامع الموجب للحكم بين الافراد الغالبة المعلومة والافراد الاخرى.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
