والإنصاف : وضوح الوحدة في بعض الموارد ، وعدمها في بعض ، والتباس الأمر في ثالث (١). والله الهادي إلى سواء السبيل ، فتدبر.
وأما القسم الثالث ـ وهو ما كان مقيدا بالزمان ـ فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه. ووجهه : أن الشيء المقيد بزمان خاص لا يعقل فيه البقاء ، لأن البقاء : وجود الموجود الأول في الآن الثاني (٢) ، وقد تقدم الاستشكال (٣) في جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية ،
__________________
(١) يتضح مما ذكرنا أن المعيار في الوحدة المذكورة على ما يستفاد من الأدلة الشرعية ، فإن استفيد منها أن موضوع الأثر هو الأمر الواحد المركب من أجزاء صح استصحابه مع الشك في تعاقب أجزائه ، وإن استفيد منها أن الموضوع نفس الاجزاء المتعاقبة ، بحيث يكون كل منها موضوع مستقلا او مقوما للموضوع امتنع الاستصحاب. فلاحظ.
(٢) يعني : ومع فرض التقييد يتعدد الموضوع باختلاف القيد فيمتنع الاستصحاب. بل يقطع بارتفاع الحكم المتيقن ، فلا معنى لاستصحابه.
(٣) تقدم تفصيل ذلك في آخر الكلام في حجة القول السابع ، وتقدم منه دعوى ان جميع الحالات الدخيلة في الحكم قيدا في الموضوع ، فيشكل استصحاب الحكم تبدل حالة يشك في دخلها لاحتمال كونها قيدا.
وتقدم هناك دفع المصنف قدسسره للشبهة بتسامح العرف في صدق البقاء للمتيقن السابق إلا في بعض الموارد الخاصة التي هى محل الإشكال.
وقد ذكر في آخر الكلام في حجة القول الخامس أن اللازم في ذلك التأمل التام ، لانه مزال الاقدام.
وقد ذكرنا في تعقيب ما ذكره في حجة القول السابع أن اللازم التفصيل بين ما كونه قيدا للحكم وما يحتمل كونه قيدا للموضوع ، ولا عبرة بتسامح العرف في البقاء. فراجع وتأمل.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
