فالتحقيق : أنه لا يعقل فرق في جريان الاستصحاب ولا في اعتباره ـ من حيث الأخبار أو من حيث العقل (١) ـ بين أنحاء تحقق المستصحب ، فكل نحو من التحقق (٢) ثبت للمستصحب وشك في ارتفاعه ، فالأصل بقاؤه ، مع أنك عرفت : أن الملازمة وسببية الملزوم للازم موجود بالفعل (٣) ، وجد الملزوم أم لم يوجد ، لأن صدق الشرطية لا يتوقف على صدق الشرط ، وهذا الاستصحاب (٤) غير متوقف على وجود الملزوم (٥).
نعم ، لو اريد إثبات وجود الحكم فعلا في الزمان الثاني اعتبر إحراز الملزوم فيه ، ليترتب عليه بحكم الاستصحاب لازمه ، وقد
__________________
استصحابها وامتنع استصحاب الأحكام التنجيزية ، وعلى كلا التقديرين فلا يجري الاستصحابان معا كي يتعارضان ويحتاج إلى النظر في الحكومة بينهما وقد أوضحنا الكلام في ذلك في حاشية الكفاية. فراجع.
(١) اما بناء على اعتباره من حيث الأخبار فقد عرفت الحال. وأما بناء على اعتباره من حيث العقل فقد يدعى جريان استصحاب الحكم التعليقي من حيث ملازمته لموضوع الأثر وهو الحكم التنجيزي بناء على كونه حينئذ من الامارات التي هي حجة في لوازم مجراها. فلاحظ.
(٢) يعني : تحقيقيا كان أو تقديريا.
(٣) لكن عرفت امتناع استصحاب مثل ذلك.
(٤) يعني : الاستصحاب التعليقي.
(٥) كالغليان في المثال ، بل الاستصحاب يجري عند القائل به حتى مع عدم وجود العنب ، فضلا عن الغليان ، لتمامية اركانه من اليقين والشك بدونهما.
نعم لا يكون اثره فعليا إلا بعد الغليان.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
