وربما يتوهم : جريان الأصل في طرف المعلوم ، بأن يقال : الأصل عدم وجوده في الزمان الواقعي للآخر.
ويندفع : بأن نفس وجوده غير مشكوك في زمان ، وأما وجوده في زمان الآخر فليس مسبوقا بالعدم (١).
ثم إنه يظهر من الأصحاب هنا قولان آخران :
أحدهما : جريان هذا الأصل في طرف مجهول التأريخ ، وإثبات تأخره عن معلوم التأريخ بذلك (٢). وهو ظاهر المشهور ، وقد صرح بالعمل به الشيخ وابن حمزة والمحقق والعلامة والشهيدان وغيرهم في بعض الموارد. منها : مسألة اتفاق الوارثين على إسلام أحدهما في غرة رمضان واختلافهما في موت المورث قبل الغرة أو بعدها ، فإنهم حكموا بأن القول قول مدعي
__________________
اللهم إلا أن يتمسك باصالة عدم انغساله بالكر بمفاد كان التامة ، لا بأصالة عدم تحقق الملاقاة حين الكرية بمفاد كان الناقصة. فتأمل جيدا.
(١) إذ لا يقين بعدمه في ظرف زمان الآخر حتى يستصحب.
نعم يمكن اليقين به من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، حيث أنه قبل تحقق مجهول التاريخ حين عدمه الازلي يعلم بعدم وجود معلوم التاريخ حينه. فيمكن استصحابه من باب استصحاب العدم الازلي ، الذي لا مانع من التمسك به على الظاهر.
وحينئذ فيتعين الجواب عنه بما سبق منا في وجه عدم جريان استصحاب عدم الشيء بالإضافة إلى مجهول التاريخ ذاتا. فلاحظ.
(٢) الذي عرفت أنه من الأصل المثبت ، لان تأخر الموجود ملازم لعدم سبق وجوده.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
