فالذي يقتضيه النظر ـ بدون ملاحظة الروايات ـ : أنه إذا علم تحقق العلامة الوضعية تعلق الحكم بالمكلف ، وإذا زال ذلك العلم بطروّ الشك ـ بل الظن ـ يتوقف عن الحكم بثبوت ذلك الحكم السابق أولا ، إلا أن الظاهر من الأخبار أنه إذا علم وجود شيء ، فإنه يحكم به حتى يعلم زواله. انتهى كلامه ، رفع مقامه.
وفي كلامه أنظار يتوقف بيانها على ذكر كل فقرة هي مورد للنظر ، ثم توضيح النظر فيه بما يخطر في الذهن القاصر ، فنقول :
قوله أولا : «والمضايقة بمنع أن الخطاب الوضعي داخل في الحكم الشرعي ، لا يضر فيما نحن بصدده».
فيه (١) : أن المنع المذكور لا يضر فيما يلزم من تحقيقه الذي ذكره ـ وهو اعتبار الاستصحاب في موضوعات الأحكام الوضعية ، أعني نفس السبب والشرط والمانع ـ لا في التفصيل بين الأحكام الوضعية ـ أعني سببية السبب وشرطية الشرط ـ والأحكام التكليفية. وكيف لا يضر في
__________________
(١) يعني : أن المستفاد من كلامه في بدو النظر جريان الاستصحاب في نفس الحكم الوضعي الذي هو عبارة عن الشرطية والسببية والمانعية بانفسها. ولا اشكال في توقف الاستصحاب المذكور على تأصل الأحكام المذكورة بالجعل ، إذ لو قيل بعدم جعلها لم يكن لها وجود حقيقي ولا اعتباري فيكف تستصحب؟
نعم لا دخل لذلك فيما يظهر بالنظر في تمام كلامه من أن الاستصحاب انما يجري في نفس السبب والشرط والمانع كالنجاسة والطهارة ، لا في السببية والشرطية والمانعية ، إذ يكفي في صحة استصحابها كونها موضوعات للأحكام التكليفية ، ولا يتوقف صحته على جعل الأحكام الوضعية المذكورة ، كما لا يخفى.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
