و: «الحيض مانع منها» ، خطاب وضعي وإن استتبع تكليفا وهو إيجاب الصلاة عند الزوال وتحريمها عند الحيض ، كما أن قوله تعالى : (أقم الصّلاة لدلوك الشّمس) ، و: «دعي الصلاة أيام أقرائك» ، خطاب تكليفي وإن استتبع وضعا ، وهو كون الدلوك سببا والإقراء مانعا.
والحاصل : أن هناك أمرين متباينين ، كل منهما فرد للحكم ، فلا يغني استتباع أحدهما للآخر عن مراعاته واحتسابه في عداد الأحكام. انتهى كلامه ، رفع مقامه.
أقول : لو فرض نفسه حاكما بحكم تكليفي ووضعي بالنسبة إلى عبده لوجد من نفسه صدق ما ذكرنا ، فإنه إذا قال لعبده : «أكرم زيدا إن جاءك» ، فهل يجد من نفسه أنه أنشأ إنشاءين وجعل أمرين (١) : أحدهما : وجوب إكرام زيد عند مجيئه ، والآخر : كون مجيئه سببا لوجوب إكرامه؟ أو أن الثاني مفهوم منتزع من الأول لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعله ولا إلى بيان مخالف لبيانه (٢) ، ولهذا
__________________
(١) لا إشكال ظاهرا في كون الانشاء واحدا ، وإنما الكلام في وحدة الأمر المجعول وتعدده.
(٢) لا إشكال ظاهرا في أن المجعول بالخطاب الواحد أمرا واحدا لا أمرين ، إلا أن هذا إنما يصلح ردا على القائل المذكور لو كان مراده أن تبعية أحد الحكمين للآخر تقتضي جعله في قباله ، وهو خلاف ظاهر كلامه المتقدم ، بل ظاهره أن الخطاب بأحدهما إنما يقتضي اختصاص الجعل به مع كون الآخر تابعا له لا مجعولا للحاكم في قباله.
فمرجع كلامه أن الخطاب بالوجه الأول يقتضي جعل السببية دون التكليف ،
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
