قطعا ، بل المراد به ـ بدلالة الاقتضاء ـ الأحكام الثابتة للمتيقن بواسطة اليقين ، لأن نقض اليقين بعد ارتفاعه لا يعقل له معنى سوى هذا ، فحينئذ لا بد أن يكون أحكام المتيقن كنفسه مما يكون مستمرا لو لا الناقض (١).
هذا ، ولكن لا بد من التأمل في أن هذا المعنى جار في المستصحب العدمي أم لا (٢)؟ ولا يبعد تحققه ، فتأمل.
ثم إن نسبة القول المذكور إلى المحقق قدسسره مبني على أن يراد من دليل الحكم في كلامه ـ بقرينة تمثيله بعقد النكاح في المثال المذكور ـ هو المقتضي (٣) ، وعلى أن يكون حكم الشك في وجود الرافع حكم الشك في رافعية الشيء (٤) ، إما لدلالة دليله المذكور على
__________________
(١) هذا يقتضي اعتبار وجود المقتضي للأحكام ، لا لنفس المتيقن ، كما هو مختاره قدسسره فتأمل.
(٢) وجه التوقف أن الاعدام لا مقتضي لها ولا رافع ، وإنما هي تابعة لعدم تحقق العلة التامة للوجود ، وإطلاق العلة على ذلك مبني على التوسع ، كما أشار إليه بعض أعاظم المحشين ، وقد تقدم منا بعض الكلام في ذلك في آخر الكلام في مفاد الأخبار. فراجع وتأمل جيدا.
(٣) إشارة إلى ما سبق في تقسيمات الاستصحاب من احتمال حمل مراد المحقق قدسسره من المقتضي على الدليل ، لا العلة.
وحينئذ فيكون التمسك للبقاء في الزمان الثاني بالدليل لا بالاستصحاب ، ويكون المحقق قدسسره من المنكرين للاستصحاب ، كما سبق عن صاحب المعالم.
(٤) فإن المحقق قدسسره مثل للاستصحاب بالشك في ارتفاع النكاح ببعض الالفاظ وهو من موارد الشك في رافعية الموجود ، ولم يتعرض للشك في وجود الرافع المعلوم الرافعية ، فلا بد في التعميم إثبات كلامه من معمم.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
