وإلى ما ذكرنا يرجع تعريفه في الزبدة بأنه : «إثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلا (١) على ثبوته في الزمان الأول» ، بل نسبه شارح الدروس إلى القوم ، فقال : إن القوم ذكروا أن الاستصحاب إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه.
وأزيف التعاريف تعريفه بأنه : «كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق» (٢) ، إذ لا يخفى (٣) أن كون حكم أو وصف كذلك ، هو محقق مورد الاستصحاب ومحله ، لا نفسه.
ولذا صرح في المعالم ـ كما عن غاية المأمول ـ : بأن استصحاب الحال ، محله أن يثبت حكم في وقت ، ثم يجيء وقت آخر ، ولا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم ، فهل يحكم ببقائه على ما كان ، وهو الاستصحاب؟ انتهى.
ويمكن توجيه التعريف المذكور (٤) : بأن المحدود هو الاستصحاب المعدود من الأدلة (٥) ، وليس الدليل إلا ما أفاد العلم أو الظن بالحكم ،
__________________
(١) هذا قد يشعر بكون الثبوت في الزمان السابق دليلا وامارة على ثبوته في الزمان اللاحق.
وهو مبني على كون الاستصحاب من الامارات والتحقيق انه من الأصول ، لانحصار الدليل عليه في الأخبار الظاهرة في ذلك كما يتضح في محله.
(٢) حكي هذا التعريف عن المحقق القمي قدسسره.
(٣) بيان لوجه بطلان التعريف المذكور.
(٤) وهو التعريف المحكي عن المحقق القمي قدسسره.
(٥) يعني : أن التعريف المذكور إنما صدر ممن يرى أن الاستصحاب من الأدلة لا من الأصول.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
