[حجة القول الثاني]
احتج النافون بوجوه :
منها : ما عن الذريعة وفي الغنية ، من أن المتعلق بالاستصحاب يثبت الحكم عند التحقيق من غير دليل.
توضيح ذلك : أنهم يقولون : قد ثبت بالإجماع على من شرع في الصلاة بالتيمم وجوب المضي فيها قبل مشاهدة الماء ، فيجب أن يكون على هذا الحال بعد المشاهدة. وهذا منهم جمع بين الحالتين في حكم من غير دليل اقتضى الجمع بينهما ، لأن اختلاف الحالتين لا شبهة فيه ، لأن المصلي غير واجد للماء في إحداهما وواجد له في الأخرى ، فلا يجوز التسوية بينهما من غير دلالة ، فإذا كان الدليل لا يتناول إلا الحالة الأولى ، وكانت الحالة الأخرى عارية منه ، لم يجز أن يثبت فيها مثل الحكم ، انتهى.
أقول : إن كان محل الكلام فيما كان الشك لتخلف وصف وجودي أو عدمي متحقق سابقا يشك في مدخليته في أصل الحكم أو بقائه (١) ،
__________________
(١) عطف على قوله : «أصل الحكم». وقد أشار بذلك إلى صورة الشك في المقتضي ، لاحتمال كون الحالة المتبدلة دخيلة فيه. وقد ذكر لها وجهين :
الأول : أن يحتمل دخل الحالة المتبدلة في أصل وجود الحكم.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
