الماء تدريجا إلى ذلك الموضع ، فيشك حينئذ في نقصه عن الكر ، فيحكم ببقاء كريته ، مع أن الظن بالقلة في الأول وبالكرية في الثاني محال.
ثم إن إثبات حجية الظن المذكور ـ على تقدير تسليمه ـ دونه خرط القتاد ، خصوصا في الشبهة الخارجية التي لا تعتبر فيها الغلبة اتفاقا (١) ، فإن اعتبار استصحاب طهارة الماء من جهة الظن الحاصل من الغلبة ، وعدم اعتبار الظن بنجاسته من غلبة اخرى ـ كطين الطريق مثلا ـ مما لا يجتمعان (٢). وكذا اعتبار قول المنكر من باب الاستصحاب مع الظن بصدق المدعي لأجل الغلبة.
ومنها (٣) : بناء العقلاء على ذلك في جميع أمورهم ، كما ادعاه العلامة رحمهالله في النهاية وأكثر من تأخر عنه.
وزاد بعضهم : أنه لو لا ذلك لاختل نظام العالم وأساس عيش بني آدم.
__________________
(١) قال بعض أعاظم المحشين قدسسره : «ولا يخفى عليك أن دعوى انعقاد الاجماع من الكل على عدم اعتبار الغلبة في الموضوعات في غاية الإشكال».
أقول : من البعيد جدا التزام أحد بالتقييد بالغلبة لا في الموضوعات ولا في الأحكام ، فإنه يوجب الاضطراب الكثير ، لعدم تيسر الاطلاع على الغلبة ولا تحديدها. فلاحظ.
(٢) لا يبعد أن يكون المراد انه لو كان الملاك في حجية الاستصحاب هو الغلبة فلا وجه للتفريق في حجية الغلبة بين ما إذا كانت على طبق الحالة السابقة وما إذا كانت على خلافها ، فتعتبر الأولى ويبني عليها الاستصحاب دون الثانية. فراجع ما ذكره بعض أعاظم المحشين قدسسره.
(٣) يعني : من أدلة حجية الاستصحاب مطلقا.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
