وهذا عين إنكار الاستصحاب (١) ، لأن المنكر يرجع إلى أصول أخر ، فلا حاجة إلى تطويل الكلام وتغيير اسلوب كلام المنكرين في هذا المقام.
بقي الكلام في توجيه ما ذكره : من أن الأمر في الحكم التخييري أظهر ، ولعل الوجه فيه (٢) : أن الحكم بالتخيير في زمان الشك في وجود الغاية مطابق لأصالة الإباحة الثابتة بالعقل والنقل ، كما أن الحكم بالبقاء في الحكم الاقتضائي مطابقا لأصالة الاحتياط الثابتة في المقام بالعقل والنقل.
وقد وجه المحقق القمي قدسسره إلحاق الحكم التخييري بالاقتضائي : بأن مقتضى التخيير إلى غاية وجوب الاعتقاد بثبوته في كل جزء مما قبل الغاية ، ولا يحصل اليقين بالبراءة من التكليف باعتقاد التخيير عند الشك في حدوث الغاية ، إلا بالحكم بالإباحة واعتقادها في هذا الزمان أيضا.
وفيه : أنه إن اريد وجوب الاعتقاد بكون الحكم المذكور ثابتا إلى الغاية المعينة (٣) ، فهذا الاعتقاد موجود ولو بعد القطع بتحقق الغاية فضلا
__________________
(١) لكن كلام المحقق الخونساري قدسسره لا يظهر في خلاف ذلك ، فقد انكر الاستصحاب المشهور ، وذكر أن الاستصحاب الذي هو ينبغي الرجوع إليه بمعنى آخر.
(٢) لا يخفى أن ما ذكره المصنف قدسسره لا ينهض ببيان وجه الاظهرية ، وغاية ما يقتضيه التساوي بين الأمرين. وقد أشرنا في تعقيب كلام المحقق الخونساري إلى وجه الاظهرية. فراجع.
(٣) يعني : بنحو القضية الكلية ، فيعتقد مثلا أن جواز الاكل ثابت إلى طلوع الفجر.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
