لكون متعلقاتها هي الأفعال المتشخصة بالمشخصات التي لها دخل وجودا وعدما في تعلق الحكم ، ومن جملتها الزمان.
ومما ذكر يظهر فساد ما وقع لبعض المعاصرين (١) : من تخيل جريان استصحاب عدم الأمر الوجودي المتيقن سابقا ، ومعارضته مع استصحاب وجوده ، بزعم (٢) أن المتيقن وجود ذلك الأمر في القطعة الأولى من الزمان ، والأصل بقاؤه (٣) ـ عند الشك ـ على العدم الأزلي (٤) الذي لم يعلم انقلابه إلى الوجود إلا في القطعة السابقة من الزمان. قال في تقريب ما ذكر من تعارض الاستصحابين :
إنه إذا علم أن الشارع أمر بالجلوس يوم الجمعة ، وعلم أنه واجب إلى الزوال ، ولم يعلم وجوبه فيما بعده ، فنقول : كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة وفيه إلى الزوال ، وبعده معلوما قبل ورود أمر الشارع ، وعلم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة ، وعلم ارتفاعه والتكليف بالجلوس فيه
__________________
(١) ذكر بعض أعاظم المحشين قدسسره أنه الفاضل النراقي في المناهج.
(٢) هذا تقريب لجريان استصحاب العدم ، لا لمعارضته مع استصحاب الوجود.
(٣) يعني : بقاء عدم الوجوب بالإضافة إلى الفعل الواقع بعد الزمان المتيقن ، فيقال فيما لو شك في بقاء وجوب الجلوس إلى ما بعد الزوال : كان الجلوس بعد الزوال غير واجب ـ قبل التشريع ـ ويشك في بقاء عدم وجوبه لاحتمال كون ما شرع وجوب خصوص ما بعد الزوال فيستصحب عدم وجوب الجلوس بعد الزوال إلى حين الشك.
(٤) وهو السابق على التشريع.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
