الحل ، نظرا إلى وقوع المقتضي ، لا دوامه ، فيجب أن يثبت الحل حتى يثبت الرافع. فإن كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه لم يكن ذلك عملا بغير دليل ، وإن كان يريد أمرا آخر وراء هذا فنحن مضربون عنه ، انتهى.
وحاصل هذا الاستدلال يرجع إلى كفاية وجود المقتضي وعدم العلم بالرافع لوجود المقتضى.
وفيه : أن الحكم بوجود الشيء لا يكون إلا مع العلم بوجود علته التامة التي من أجزائها عدم الرافع ، فعدم العلم به (١) يوجب عدم العلم بتحقق العلة التامة ، إلا أن يثبت التعبد من الشارع بالحكم بالعدم عند عدم العلم به ، وهو عين الكلام في اعتبار الاستصحاب.
والأولى الاستدلال له بما استظهرناه من الروايات السابقة ـ بعد نقلها ـ : من أن النقض رفع الأمر المستمر في نفسه وقطع الشيء المتصل كذلك (٢) ، فلا بد أن يكون متعلقه ما يكون له استمرار واتصال ، وليس ذلك نفس اليقين ، لانتقاضه بغير اختيار المكلف ، فلا يقع في حيز التحريم ، ولا أحكام اليقين من حيث هو وصف من الأوصاف ، لارتفاعها بارتفاعه
__________________
فالأولى أن يقال : إن دوام الزوجية مستند إلى حدوث العقد ، لان الزوجية من شأنها أن تبقى بنفسها بسبب حدوث ما يقتضي حدوثها ، ولا ترتفع إلا برافع ، فالاستصحاب إنما يجري في الزوجية التي يكون حل الوطء من آثارها ، لا في حل الوطء ابتداء. فلاحظ.
(١) يعني : بعدم الرافع.
(٢) تقدم منه ومنا تفصيل الكلام في ذلك في تحقيق مفاد الأخبار. فراجع.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
