ومنها : أنه لو كان الاستصحاب حجة لوجب فيمن علم زيدا في الدار ولم يعلم بخروجه منها أن يقطع ببقائه فيها (١) ، وكذا كان يلزم إذا علم بأنه حي ثم انقضت مدة لم يعلم فيها بموته أن يقطع ببقائه ، وهو باطل.
وقال في محكي الذريعة : قد ثبت في العقول أن من شاهد زيدا في الدار ثم غاب عنه لم يحسن اعتقاد استمرار كونه في الدار إلا بدليل متجدد ، ولا يجوز استصحاب الحالة الأولى وقد صار كونه في الدار في الزمان الثاني وقد زالت الرؤية ، بمنزل كون عمرو فيها مع فقد الرؤية (٢) وأجاب في المعارج عن ذلك : بأنا لا ندعي القطع ، لكن ندعي رجحان الاعتقاد ببقائه ، وهذا يكفي في العمل به.
__________________
(١) يعني : فيرجع إلى قاعدة عدم الدليل دليل العدم. لكن الظن فضلا عن العلم غير مطرد الحصول من ذلك. مع أنه لا دليل على حجية الظن.
(٢) قال بعض أعاظم المحشين قدسسره : «ذكر الاستاذ العلامة في مجلس البحث أن المقصود من هذا الكلام ليس هو القطع ببقاء المستصحب واقعا ـ حسبما هو قضية ظاهره الأولى ـ حتى يرد عليه أن أحدا لم يتوهم أن الاستصحاب يفيد القطع ومعتبر من جهته ، بل المقصود هو البناء عليه من العقلاء والحكم به على سبيل القطع ، بمعنى كون بنائهم على سلوكه غير مبني على التردد.
هذا ولكن الذي يختلج ببالي القاصر كون المراد منه هو الذي يتبادر منه ...» وما ذكره قدسسره هو الظاهر من كلام الذريعة ، والمعارج ، وهو المناسب للاستدلال ، إذ لو أريد بالبناء على البقاء هو البناء العملي لا الاعتقاد القطعي ، لكان عين الدعوى ولم يحسن إنكاره في مقام الاحتجاج. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
