على الآخر في الوجود (١).
وإن كان أحدهما معلوم التأريخ فلا يحكم على مجهول التأريخ إلا بأصالة عدم وجوده في تأريخ ذلك ، لا تأخر وجوده عنه (٢) بمعنى حدوثه بعده. نعم ، يثبت ذلك على القول بالأصل المثبت. فإذا علم تأريخ ملاقاة الثوب للحوض وجهل تأريخ صيرورته كرا ، فيقال : الأصل بقاء قلته وعدم كريته في زمان الملاقاة (٣). وإذا علم تأريخ الكرية (٤) حكم أيضا بأصالة عدم تقدم الملاقاة في زمان الكرية (٥) ، وهكذا.
__________________
(١) عرفت أنه لا عبرة بخفاء الواسطة في صحة الأصل المثبت.
(٢) لما سبق من أن المتأخر لازم لعدم الوجود في الزمان السابق ، لا متحد معه.
(٣) فيبني على نجاسة الثوب بناء على اعتبار الورود في التطهير. وأما الماء فقد سبق الكلام فيه.
(٤) يعني : مع الجهل بالملاقاة.
(٥) إن أريد به عدم الملاقاة في زمان حدوث الكرية فهو وإن كان مقتضى الأصل إلا أنه لا ينفع في اثبات نجاسة الثوب ، إذ بقاء النجاسة موقوف على عدم تحقق غسله في تمام أزمنة الكرية ، لا في زمان حدوثها.
وإن أريد به عدم الملاقاة في تمام أزمنة الكرية فلا مجال له للقطع بتحقق الملاقاة إما قبلها أو بعدها. مثلا : لو علم حدوث الكرية صبح الجمعة وترددت الملاقاة الموجبة لاحتمال تطهير الثوب بين ان تكون ظهر الخميس وأن تكون ظهر الجمعة فلا مجال لاستصحاب عدم الملاقاة إلى ظهر الجمعة للعلم بانتفاض عدم الملاقاة السابق اما يوم الخميس أو يوم الجمعة.
نعم الملاقاة المعلومة مرددة بين ما يوجب التطهير وما لا يوجبه ، ولا أصل يحرز أحد الأمرين ، والمتعين الرجوع إلى استصحاب نجاسة الثوب.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
