ومراده وإن كان الاستدلال به على حجية مطلق الاستصحاب ، بناء على ما ادعاه : من أن الوجه في الإجماع على الاستصحاب مع الشك في طرو المزيل ، هو اعتبار الحالة السابقة مطلقا ، لكنه ممنوع ، لعدم الملازمة ، كما سيجيء.
ونظير هذا ما عن النهاية : من أن الفقهاء بأسرهم ـ على كثرة اختلافهم ـ اتفقوا على أنا متى تيقنا حصول شيء وشككنا في حدوث المزيل له أخذنا بالمتيقن ، وهو عين الاستصحاب ، لأنهم رجحوا بقاء الباقي على حدوث الحادث.
ومنها : تصريح صاحب المعالم (١) والفاضل الجواد : بأن ما ذكره المحقق أخيرا في المعارج راجع إلى قول السيد المرتضى المنكر للاستصحاب ، فإن هذه شهادة منهما على خروج ما ذكره المحقق عن مورد النزاع وكونه موضع وفاق. إلا أن في صحة هذه الشهادة نظرا (٢) ، لأن ما مثل في المعارج من الشك في الرافعية من مثال النكاح هو بعينه ما أنكره الغزالي ومثل له بالخارج من غير السبيلين ، فإن الطهارة كالنكاح في أن سببها مقتض لتحققه دائما إلى أن يثبت الرافع.
الثانى : أنا تتبعنا موارد الشك في بقاء الحكم السابق المشكوك من جهة الرافع ، فلم نجد من أول الفقه إلى آخره موردا إلا وحكم الشارع
__________________
(١) تقدم الكلام في مراد صاحب المعالم.
(٢) تقدم من المصنف قدسسره إنكار الاجماع على القول المذكور. فراجع.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
