[حجة القول الثالث]
بقي الكلام في حجج المفصلين.
فنقول : أما التفصيل بين الوجودي والعدمي بعدم الاعتبار في الأول والاعتبار في الثاني ، فهو الذي ربما يستظهر من كلام التفتازاني ، حيث استظهر من عبارة العضدي في نقل الخلاف : أن خلاف منكري الاستصحاب إنما هو في الإثبات دون النفي.
وما استظهره التفتازاني لا يخلو ظهوره عن تأمل (١).
مع أن هنا إشكالا آخر ـ قد أشرنا إليه في تقسيم الاستصحاب في تحرير محل الخلاف ـ وهو : أن القول باعتبار الاستصحاب في العدميات يغني عن التكلم في اعتباره في الوجوديات ، إذ ما من مستصحب وجودي إلا وفي مورده استصحاب عدمي يلزم من الظن ببقاء المستصحب الوجودي ، وأقل ما يكون عدم ضده ، فإن الطهارة لا تنفك عن عدم النجاسة ، والحياة لا تنفك عن عدم الموت ، والوجوب أو غيره من الأحكام لا ينفك عن عدم ما عداه من أضداده ، والظن ببقاء هذه الأعدام لا ينفك عن الظن
__________________
(١) سبق من المصنف قدسسره الكلام في ذلك أول تقسيمات الاستصحاب.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
