يحرز الموضوع في حال الشك لم يجر الاستصحاب (١) ، كما سيجيء في مسألة اشتراط القطع ببقاء الموضوع في الاستصحاب.
ثم اعلم : أنه بقي هنا شبهة اخرى في منع جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية مطلقا ، وهي : أن الموضوع للحكم التكليفي ليس إلا فعل المكلف ، ولا ريب أن الشارع ـ بل كل حاكم ـ إنما يلاحظ الموضوع بجميع مشخصاته التي لها دخل في ذلك الحكم (٢) ثم يحكم عليه.
وحينئذ ، فإذا أمر الشارع بفعل ـ كالجلوس في المسجد مثلا ـ فإن كان الموضوع فيه هو مطلق الجلوس فيه الغير المقيد بشيء أصلا ، فلا إشكال في عدم ارتفاع وجوبه إلا بالإتيان به (٣) ، إذ لو ارتفع الوجوب بغيره
__________________
(١) لكن الظاهر إحراز بقاء الموضوع بناء على أن المدار فيه على التسامح العرفي ـ كما هو مختاره قدسسره ـ إذ يصح أن يقال : كان شرب هذا الماء محرما فهو كما كان ، وليست النجاسة بنظر العرف إلا من سنخ الصفات الطارئة غير المقومة للموضوع. فلاحظ.
(٢) فإذا كان الموضوع كليا ـ كما هو الحال في فعل المكلف الملحوظ في القضية الشرعية ـ كانت الخصوصيات والقيود مقومة له ومنوعة لجنسه ، بنحو يكون تخلفها موجبا لاختلاف الموضوع ، فالجلوس قبل الزوال مباين للجلوس بعده كمباينة الجلوس للقيام والجلوس في المسجد للجلوس في الدار ، بخلاف ما لو كان جزئيا خارجيا له نحو من الاستمرار ، فإن اختلاف الخصوصيات لا يوجب تعدده ، فاحتمال دخلها في ثبوت الحكم لا يستلزم احتمال تخلف الموضوع بتخلفها ، كما يظهر بأدنى تأمل.
(٣) أو بتعذره.
(٤) كحصول الزوال.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
