الموجود أمرا واحدا قابلا للاستمرار بعد زمان الشك ، وفي دعوى جريان استصحاب العدم إلى تقطيع وجودات ذلك الموجود وجعل كل واحد منها بملاحظة تحققه في زمان مغايرا للآخر ، فيؤخذ بالمتيقن منها ويحكم على المشكوك منها بالعدم.
وملخص الكلام في دفعه : أن الزمان إن أخذ ظرفا للشيء فلا يجري إلا استصحاب وجوده ، لأن العدم انتقض بالوجود المطلق ، وحكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلة الاستصحاب. وإن أخذ قيدا له فلا يجري إلا استصحاب العدم ، لأن انتقاض عدم الوجود المقيد لا يستلزم انتقاض المطلق (١) ، والأصل عدم الانتقاض ، كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الجمعة ولم يثبت غيره.
وأما ثانيا : فلأن ما ذكره ، من استصحاب عدم الجعل والسببية في صورة الشك في الرافع ، غير مستقيم ، لأنا إذا علمنا أن الشارع جعل الوضوء علة تامة لوجود الطهارة ، وشككنا في أن المذي رافع لهذه الطهارة الموجودة المستمرة بمقتضى استعدادها ، فليس الشك متعلقا بمقدار سببية
__________________
(١) لا إشكال في انتفاض عدم الوجود المطلق انتقاض عدم الوجود المقيد إلا أنه لا يهم في المقام ، حيث إنه لا بد من فرض انطباق الوجود المستصحب على فاقد القيد ، وهو غير حاصل في المقام لأن انتفاض عدم الوجود المقيد بشيء لا يقتضي انتفاض عدم الوجود المباين له المقيد بقيد آخر.
وكأن مراد المصنف قدسسره من انتفاض المطلق هو انتفاضه بتمام أفراده ـ حتى المباينة للمقيد ـ لا انتفاضه في الجملة الذي يكفي فيه انتفاض عدم المقيد ، كما ذكرنا. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
