بالاستصحاب بهذا المعنى فيه أيضا ، لأن بقاء كل شيء في العرف بحسب ما يتصور فيه له من الوجود (١) ، فيصدق أن الشخص كان على يقين من وجود الليل فشك فيه ، فالعبرة (٢) بالشك في وجوده وبتحققه قبل زمان الشك وإن كان تحققه بنفس تحقق زمان الشك (٣). وإنما وقع التعبير بالبقاء (٤) في تعريف الاستصحاب بملاحظة هذا المعنى في الزمانيات ،
__________________
(١) فوجود الامور القارة باجتماع اجزائها في الوجود ، ووجود الامور التدريجية بتدرج اجزائها في الوجود وعدم وجود الجزء الاخير وانعدامه ، وكذا الحال في بقائها.
(٢) يعني : في جريان الاستصحاب.
(٣) يعني : فلا يعتبر في المستصحب أن يكون مظروفا في الزمان ، بل يعتبر بقاؤه وإن كان بنفسه زمانا. والوجه فيه : إطلاق أدلة الاستصحاب المتقدمة.
(٤) دفع دخل. وحاصل الدخل : أنهم ذكروا أنه لا بد في جريان الاستصحاب من كون الشك في بقاء الأمر المتيقن ، ولا شك في البقاء في المقام لان ما علم بوجوده من الاجزاء معلوم الارتفاع ، وما شك فيه مشكوك الحدوث. وقد دفع ذلك باحد وجهين :
الأول : ان تعبيرهم بالبقاء إنما كان بلحاظ أن محل كلامهم استصحاب الزمانيات كما هو مقتضى تعبيرهم عنها باستصحاب الحال.
الثاني : أن البقاء يمكن تعميمه بنحو التسامح لهذا النحو من البقاء الحاصل فى الزمان وإن لم يكن بقاء حقيقة لما عرفت.
ويشكل الأول بان اعتبار الشك في البقاء هو مقتضي أدلة الاستصحاب المتقدمة ، لعدم صدق نقض اليقين بالشك بدونه ، من دون فرق بين الزمانيات والزمان بنفسه ، لوحدة الدليل في الجميع.
ويشكل الثاني بانه لا وجه للاكتفاء بالتسامح في صدق البقاء ، كما ذكرناه غير مرة.
فالأولى الجواب بأن البقاء فيه بالنحو المذكور في التدريجيات بقاء حقيقي لها ،
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
