وأما القسم الثاني : أعني ، الامور التدريجية الغير القارة ـ كالتكلم والكتابة والمشي ونبع الماء من العين وسيلان دم الحيض من الرحم ـ فالظاهر جواز إجراء الاستصحاب فيما يمكن أن يفرض فيها أمرا واحدا (١) مستمرا ، نظير ما ذكرناه في نفس الزمان ، فيفرض التكلم ـ مثلا ـ مجموع أجزائه أمرا واحدا ، والشك في بقائه لأجل الشك في قلة أجزاء ذلك الفرد الموجود منه في الخارج وكثرتها ، فيستصحب القدر المشترك (٢) المردد بين قليل الأجزاء وكثيرها.
ودعوى : أن الشك في بقاء القدر المشترك ناش عن حدوث جزء آخر من الكلام ، والأصل عدمه المستلزم لارتفاع القدر المشترك ، فهو من قبيل القسم الثاني من القسم الثالث من الأقسام الثلاثة المذكورة في الأمر
__________________
بلحاظ الافطار ، واختص تطبيقه بالصوم في الشك في أول الشهر ، فلا بد ان يكون التطبيق في الافطار والصوم معا في الرواية بلحاظ الاستصحاب الموضوعي وهو استصحاب شعبان وعدم دخول رمضان ، واستصحاب رمضان وعدم دخول شوال.
وهو شاهد بما أشرنا إليه من أن المستفاد من أدلة وجوب الصوم والافطار كون الموضوع لهما هو وجود الزمان الخاص بمفاد كان التامة لا كون الزمان الحاضر متصفا بالعنوان الزماني الخاص. فلاحظ.
(١) هذا تابع لما يستفاد من الأدلة في جعل موضوع الأثر ، وأن موضوعه كل جزء جزء بنفسه ، أو موضوعه المجموع المستمر بتعاقب الاجزاء ، والغالب ما ذكره المصنف قدسسره.
(٢) بل الأمر الشخصي المشكوك في بقائه للشك في تعاقب اجزائه وانقطاعها لا الكلي المردد بين الفردين ، فهو خارج عن استصحاب الكلي ، كما يظهر بالتأمل.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
