العموم لا يدل على السلب الكلي.
وفيه : أن العموم مستفاد من الجنس في حيز النفي ، فالعموم بملاحظة النفي (١) كما في (لا رجل في الدار) ، لا في حيزه كما في (لم آخذ كل الدراهم) ، ولو كان اللام لاستغراق الأفراد كان الظاهر ـ بقرينة المقام (٢) والتعليل (٣) وقوله : (أبدا) ـ هو إرادة عموم النفي ، لا نفي العموم.
وقد اورد على الاستدلال بالصحيحة بما لا يخفى جوابه على الفطن.
والمهم في هذا الاستدلال إثبات إرادة الجنس من اليقين.
ومنها : صحيحة أخرى لزرارة ـ مضمرة أيضا (٤) ـ : «قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني ، فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء ، فأصبت ، فحضرت الصلاة ، ونسيت أن بثوبي شيئا
__________________
(١) يعني : ان العموم ناشئ من النفي ومتفرع عليه ، لا انه مورد للنفي كي يدعي أن نفي العموم لا يدل على عموم السلب.
(٢) لعله لما أشرنا إليه من كون التعليل ارتكازيا ، والارتكاز المذكور مبني على العموم.
(٣) فإن مقام التعليل لا يناسب إرادة القضية الجزئية أو المهملة ، وإنما يناسب القضية الكلية ، ليمكن الانتقال منها إلى الحكم المعلل ، نظير الانتقال من حكم الكبرى إلى حكم الصغرى ، فإنه لا يصح إلّا مع عموم الكبرى. فلاحظ.
(٤) هذا على رواية التهذيب. وقد رواها الصدوق في العلل بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام في الباب الثمانين من الجزء الثاني في الصفحة الواحدة والستين بعد الثلاثمائة من طبع النجف الاشرف. وقد أشار إلى ذلك في الوسائل أيضا.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
