والمفيد للظن بوجود الحكم في الآن اللاحق ليس إلا كونه يقيني الحصول في الآن السابق ، مشكوك البقاء في الآن اللاحق (١) ، فلا مناص عن تعريف الاستصحاب المعدود من الأمارات إلا بما ذكره قدسسره.
لكن فيه : أن الاستصحاب ـ كما صرح به هو قدسسره في أول كتابه ـ إن اخذ من العقل كان داخلا في دليل العقل ، وإن اخذ من الأخبار فيدخل في السنة ، وعلى كل تقدير ، فلا يستقيم تعريفه بما ذكره ، لأن دليل العقل هو حكم عقلي يتوصل به إلى حكم شرعي ، وليس هنا إلا حكم العقل ببقاء ما كان على ما كان (٢) ، والمأخوذ من السنة ليس إلا وجوب الحكم ببقاء ما كان على ما كان ، فكون الشيء معلوما سابقا مشكوكا فيه لاحقا لا ينطبق على الاستصحاب بأحد الوجهين (٣).
نعم ذكر شارح المختصر (٤) : «أن معنى استصحاب الحال أن الحكم الفلاني قد كان ولم يظن عدمه ، وكل ما كان كذلك فهو مظنون البقاء».
__________________
(١) ما ذكره قدسسره لو تم فانما يتم في اليقين السابق ، دون الشك اللاحق ، لوضوح ان الشك اللاحق لا أثر له في الظن بالبقاء.
(٢) وأما اليقين السابق فهو أمر حقيقي تكويني ، لا دخل لحكم العقل فيه ، بل يكون هو موضوعا لحكم العقل المذكور.
(٣) هذا وإن كان مسلما ، إلا أنه مبني على عدم كون الاستصحاب بنفسه أمارة الحكم ، وإنما هو نفس الحكم ، أما لو قيل بأنه بنفسه أمارة تعين ما سبق من تعريفه بنفس اليقين في الزمان السابق.
(٤) وهو العضدي في شرحه لمختصر ابن الحاجب.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
