ومنها : ما ذكره المحقق في المعارج ، وهو : أن المقتضي للحكم الأول ثابت ، والعارض لا يصلح رافعا ، فيجب الحكم بثبوته في الآن الثاني. أما أن المقتضي ثابت ، فلأنا نتكلم على هذا التقدير. وأما أن العارض لا يصلح رافعا ، فلأن العارض احتمال تجدد ما يوجب زوال الحكم ، لكن احتمال ذلك معارض باحتمال عدمه ، فيكون كل منهما مدفوعا بمقابله ، فيبقى الحكم الثابت سليما عن الرافع ، انتهى.
وفيه : أن المراد بالمقتضي ، إما العلة التامة للحكم أو للعلم به ـ أعني الدليل ـ أو المقتضي (١) بالمعنى الأخص (٢).
وعلى التقديرين الأولين (٣) ، فلا بد من أن يراد من ثبوته ثبوته في الزمان الأول (٤) ، ومن المعلوم عدم اقتضاء ذلك لثبوت المعلول أو
__________________
ثم إن الوجه في رجوعها إلى الشك في الرافع إما كونها رافعة لمقتضى الظهور الأولي المسبب عن الوضع ونحوه. أو كونها أصولا عدمية والأعدام ممّا لا ترتفع إلا برافع.
لكن الأول لا يتم في احتمال القرائن المتصلة فإنها مانعة من تمامية مقتضي الظهور.
والثاني قد عرفت الاشكال في توجيهه بناء على مختار المصنف قدسسره. فلاحظ.
(١) عطف على قوله : «العلة التامة».
(٢) وهو جزء العلة التامة المقابل للمانع. والظاهر أن هذا هو مراد المحقق ، إذ هو الذي يجتمع مع احتمال المانع.
(٣) وهما العلة التامة للحكم ، والعلة التامة للعلم به أعني الدليل. وفي بعض النسخ : «وعلى التقدير الأول». ولعله الانسب.
(٤) إذ ثبوته في الزمان الثاني لا يجتمع مع فرض الشك.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
