الملزوم ، وهذا الوجود التقديري أمر متحقق في نفسه في مقابل عدمه ، وحينئذ فإذا شككنا في أن وصف العنبية له مدخل في تأثير الغليان في حرمة مائه ، فلا أثر للغليان في التحريم بعد جفاف العنب وصيرورته زبيبا ، فأي فرق بين هذا وبين سائر الأحكام (١) الثابتة للعنب إذا شك في بقائها بعد صيرورته زبيبا؟
نعم ربما يناقش في الاستصحاب المذكور : تارة بانتفاء الموضوع وهو العنب. وأخرى : بمعارضته باستصحاب الإباحة قبل الغليان ، بل ترجيحه عليه (٢) بمثل الشهرة والعمومات (٣).
__________________
العقلية والشرعية هي الأحكام المنجزة لا المعلقة وملازمة الأحكام المعلقة للأحكام المنجزة ذات الآثار لا يصحح استصحابها إلا بناء على الأصل المثبت. وقد أطلنا الكلام ذلك فى شرح الكفاية بما لا مجال لتفصيله هنا. فراجع.
(١) كالطهارة وحلية الاكل.
لكن عرفت الفرق بين ذلك وما نحن فيه.
(٢) لا معنى لترجيح بعض الأصول على بعض بالامارات المعتبرة كالعمومات او غير المعتبرة كالشهرة ، لان مفاد الأصول أحكام ظاهرية ، ومفاد الأمارات أحكام واقعية ، ومع اختلاف سنخ المفاد لا وجه للترجيح ، كما لا يخفى.
بل يلزم العمل بالامارات المعتبرة ـ لو تمت ـ لحكومتها على الأصول ، وطرح غير المعتبرة ، والرجوع إلى الأصول المتأخرة رتبة عن الأصلين المتعارضين بعد سقوطهما بالمعارضة. نعم لو فرض كشف الامارة عما يوجب تخصيص عموم الأصول وعدم شموله لما خالفها من الأصولين المتعارضين كان الترجيح بها بينهما في محله ، كما قد يدعى في مثل الشهرة. فلاحظ.
(٣) لعل المراد بها عمومات الحل.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
