ثم أورد قدسسره على نفسه : بجواز استصحاب أحكام الشريعة السابقة المطلقة.
وأجاب : بأن إطلاق الأحكام مع اقترانها ببشارة مجيء نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم لا ينفعهم.
وربما يورد عليه : أن الكتابي لا يسلم البشارة المذكورة حتى يضره في التمسك بالاستصحاب ولا ينفعه.
ويمكن توجيه كلامه : بأن المراد أنه إذا لم ينفع الإطلاق مع اقترانها بالبشارة ، فإذا فرض قضية نبوته مهملة غير دالة إلا على مطلق النبوة ، فلا ينفع الإطلاق بعد العلم بتبعية تلك الأحكام لمدة النبوة ، فإنها يصير أيضا حينئذ مهملة (١).
ثم إنه يمكن الجواب عن الاستصحاب المذكور بوجوه :
الأول : أن المقصود من التمسك به :
إن كان الاقتناع به في العمل عند الشك ، فهو ـ مع مخالفته للمحكي عنه من قوله : «فعليكم كذا وكذا» (٢) ، فإنه ظاهر في أن غرضه الإسكات
__________________
بناء على كون الاستصحاب مفيدا للظن.
(١) وإن شئت قلت : إن الغلبة الموجبة لحمل المطلق على الاستمرار عند صاحب القوانين كما لا تتحقق في النبوة لا تتحقق في أحكام النبوة المحتمل نسخها.
وإنما تختص بالأحكام التي يحتمل نسخها من غير جهة احتمال نسخ النبوة.
(٢) لم أعثر على كلامه عاجلا ، والمنقول من كلامه هو الالزام باقامة الحجة ، والظاهر أنه لا بد من الاعتراف والتسليم به ، إذ مدعي الدين الجديد لا بد له من
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
