والتحقيق : أن اعتبار الاستصحاب ـ بمعنى التعويل في تحقق شيء في الزمان الثاني على تحققه في الزمان السابق عليه ـ مختلف فيه ، من غير فرق بين الوجودي والعدمي. نعم ، قد يتحقق في بعض الموارد قاعدة اخرى توجب الأخذ بمقتضى الحالة السابقة ، ك (قاعدة قبح التكليف من غير بيان) (١) ، أو (عدم الدليل دليل العدم) (٢) ، أو (ظهور الدليل الدال على الحكم في استمراره أو عمومه أو إطلاقه) (٣) ، أو غير ذلك ، وهذا لا ربط له باعتبار الاستصحاب.
ثم إنا لم نجد في أصحابنا من فرق بين الوجودي والعدمي. نعم ، حكى شارح الشرح هذا التفصيل عن الحنفية.
أن المستصحب قد يكون حكما شرعيا ، كالطهارة المستصحبة
__________________
(١) التي مقتضاها البناء على البراءة الأصلية.
(٢) التي قد يتمسك بها للبراءة الأصلية ، خصوصا في المسائل التي تعم بها البلوى ، لكنها حينئذ من الأدلة لا من الأصول.
(٣) التي يرفع اليد بها عن احتمال النسخ والتخصيص والتقييد. ومنه يظهر أن الأصول المذكورة لا تبتني على الاستصحاب المصطلح ، بل هي أصول عقلائية لا دخل للاستصحاب فيها بوجه ، ولذا اتفقوا عليها مع خلافهم في الرجوع للاستصحاب ، أمكن التمسك بها في نفس دليل الاستصحاب ، مع أنها لو كانت مبنية عليه لكان التمسك بها فيه دوريا. فلاحظ.
(٤) بناء على ما هو الظاهر من أنها من الأحكام الشرعية ، لا الامور الواقعية التي كشف عنها الشارع الاقدس ، وكذا الحال في النجاسة.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
