لكن الإنصاف : أنه لو علق حكم النجاسة على ما مات حتف الأنف ـ لكون الميتة عبارة عن هذا المعنى ، كما يراه بعض ـ أشكل إثبات الموضوع بمجرد أصالة عدم التذكية الثابتة حال الحياة ، لأن عدم التذكية السابق حال الحياة ، المستصحب إلى زمان خروج الروح لا يثبت كون الخروج حتف الأنف ، فيبقى أصالة عدم حدوث سبب نجاسة اللحم ـ وهو الموت حتف الأنف ـ سليمة عن المعارض ، وإن لم يثبت به التذكية (١) ، كما زعمه السيد الشارح للوافية ، فذكر : أن أصالة عدم التذكية تثبت الموت حتف الأنف ، وأصالة عدم الموت حتف الأنف يثبت التذكية.
فيكون وجه الحاجة إلى إحراز التذكية ـ مع أن الإباحة والطهارة لا يتوقفان عليه ، بل يكفي استصحابهما (٢) ـ أن استصحاب (٣) عدم التذكية حاكم على استصحابهما ، فلو لا ثبوت التذكية بأصالة عدم الموت حتف الأنف (٤) لم يكن مستند للإباحة والطهارة (٥).
__________________
(١) لانها أمر وجودي لازم لمجرى الأصل ، وهو عدم الموت حتف الانف ، فإحرازه مبني على الأصل المثبت.
(٢) يعني : استصحاب الطهارة والإباحة من حال الحياة من دون حاجة إلى إحراز الموضوع وهو التذكية. لكن ذلك إنما يتم في الطهارة دون الإباحة ، فإن ثبوتها حال الحياة ممنوع ، بل هي متوقفة على التذكية. ولذا لا يجوز ظاهرا عندهم ابتلاع العصفور مثلا حيا. فلاحظ.
(٣) خبر (يكون) في قوله : «فيكون وجه الحاجة ...».
(٤) يعني : فيعارض أصالة عدم التذكية.
(٥) يعني : انه لو لا سقوط أصالة عدم التذكية بالمعارضة لاصالة عدم الموت
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
