وكأن السيد قدسسره ذكر هذا ، لزعمه أن مبنى تمسك المشهور على إثبات الموت حتف الأنف بأصالة عدم التذكية ، فيستقيم حينئذ معارضتهم بما ذكره السيد قدسسره ، فيرجع بعد التعارض إلى قاعدة «الحل» و «الطهارة» واستصحابهما.
لكن هذا كله مبني على ما فرضناه : من تعلق الحكم على معنى الميتة ، والقول بأنها ما زهق روحه بحتف الأنف.
أما إذا قلنا بتعلق الحكم على لحم لم يذك حيوانه أو لم يذكر اسم الله عليه ، أو تعلق الحل على ذبيحة المسلم أو ما ذكر اسم الله عليه المستلزم لانتفائه بانتفاء أحد الأمرين ولو بحكم الأصل ـ ولا ينافي ذلك (١) تعلق الحكم في بعض الأدلة الأخر بالميتة ، ولا ما علق فيه الحل على ما لم يكن ميتة ، كما في آية : (قل لا أجد ... الآية) (٢) ـ أو قلنا : إن الميتة هو ما زهق روحه مطلقا ، خرج منه ما ذكي (٣) ، فإذا شك في عنوان المخرج فالأصل
__________________
حتف الانف لم يكن مجال للرجوع للأصول الحكمية كاستصحاب الطهارة والحلية ، لحكومة أصالة عدم التذكية عليها. لكن عرفت الإشكال في استصحاب الحلية ، لعدم ثبوتها حين الحياة.
(١) كأن وجه عدم المنافاة ما أشار إليه قريبا من أن المراد من الميتة غير المذكى.
(٢) الظاهر من الآية كون الحرمة معلقة على الميتة ، لا أن الحل معلق على عدمها.
(٣) فيكون ما دل على الحل مع التذكية مخصصا لما دل على حرمة الميتة ، لا أنهما متباينان موضوعا. لكنه خلاف الظاهر.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
