التأييد للدليل الأول (١) ، فتأمل.
فإن قلت : الاستصحاب الذي يدعونه فيما نحن فيه وأنت منعته ، الظاهر أنه من قبيل ما اعترفت به ، لأن حكم النجاسة ثابت ما لم يحصل مطهر شرعي (٢) إجماعا ، وهنا لم يحصل الظن المعتبر شرعا بوجود المطهر ، لأن حسنة ابن المغيرة وموثقة ابن يعقوب ليستا حجة شرعية ، خصوصا مع معارضتهما بالروايات المتقدمة ، فغاية الأمر حصول الشك بوجود المطهر ، وهو لا ينقض اليقين.
قلت : كونه من قبيل الثاني ممنوع ، إذ لا دليل على أن النجاسة باقية ما
__________________
(١) فيكون الدليل في الصورتين المذكورتين هو الوجه الأول ، والوجه الثاني مؤيد له ، لا دليل ، لعدم خلوه عنده عن المناقشات.
(٢) فيكون المزيل هو عنوان المطهر الشرعي ، الذي يشك في انطباقه على مثل الحجر ذى الجهات الثلاث ، فيدخل المورد فيما اعترف قدسسره بجريان الاستصحاب فيه ، وليس الحجر ذي الجهات الثلاث مزيلا مستقلا في قبال المطهر الشرعي ، حتى يكون من القسم الذي منع جريان الاستصحاب فيه.
هذا ولا يخفى اندفاع هذا الإشكال ، لا بما سيذكره ، بل لان عنوان المطهر ليس من العناوين الشرعية التي يرد عليها حكم الشارع بالازالة والرافعية ، بل هو عنوان منتزع من حكم الشارع على شيء بانه مزيل ، فما هو المزيل شرعا ليس هو عنوان المطهر ، بل هو العنوان الذاتي للشيء كالتمسح بالاحجار الثلاثة والغسل ونحوهما.
وحينئذ فالشك في المقام ليس في كون التمسح بالحجر الواحد ذى الجهات الثلاث من مصاديق المزيل من جهة الشبهة الموضوعية ليجري فيه الاستصحاب باعترافه. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
