لم يحصل مطهر شرعي ، وما ذكر من الإجماع غير معلوم ، لأن غاية ما أجمعوا عليه أن التغوط إذا حصل لا يصح الصلاة بدون الماء والتمسح رأسا ـ لا بالثلاثة ولا بشعب الحجر الواحد ـ فهذا الإجماع لا يستلزم الإجماع على ثبوت حكم النجاسة حتى يحدث شيء معين (١) في الواقع مجهول عندنا قد اعتبره الشارع مطهرا ، فلا يكون من قبيل ما ذكرنا.
فإن قلت : هب أنه ليس داخلا تحت الاستصحاب المذكور ، لكن نقول : قد ثبت بالإجماع وجوب شيء على المتغوط في الواقع ، وهو مردد بين أن يكون المسح بثلاثة أحجار أو الأعم منه ومن المسح بجهات حجر واحد ، فما لم يأت بالأول لم يحصل اليقين بالامتثال والخروج عن العهدة ، فيكون الإتيان به واجبا.
قلت : نمنع الإجماع على وجوب شيء معين في الواقع مبهم في نظر المكلف ، بحيث لو لم يأت بذلك الشيء المعين لاستحق العقاب ، بل الإجماع على أن ترك الأمرين معا سبب لاستحقاق العقاب ، فيجب أن لا يتركهما.
والحاصل : أنه إذا ورد نص أو إجماع على وجوب شيء معين ـ مثلا ـ معلوم عندنا ، أو ثبوت حكم إلى غاية معينة عندنا ، فلا بد من الحكم بلزوم
__________________
(١) ظاهره التشكيك في كون النجاسة مما من شأنه البقاء لو لا الرافع ، وهو غريب جدا. نعم قد يتوجه بناء على عدم كون النجاسة من الأحكام الوضعية المجعولة ، بل هو منتزع من الأحكام التكليفية ، على ما يأتي الكلام فيه عند تعقيب المصنف قدسسره لكلام المحقق الخونساري. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
