غاية معينة في الواقع ، ثم علمنا صدق تلك الغاية على شيء ، وشككنا في صدقها على شيء آخر (١) ، فحينئذ لا ينقض اليقين بالشك.
وأما إذا لم يثبت ذلك ، بل ثبت أن ذلك الحكم مستمر في الجملة ، ومزيله الشيء الفلاني ، وشككنا في أن الشيء الآخر أيضا مزيله أم لا؟ فحينئذ لا ظهور في عدم نقض الحكم وثبوت استمراره ، إذ الدليل الأول (٢) غير جار فيه ، لعدم ثبوت حكم العقل في مثل هذه الصورة ، خصوصا مع ورود بعض الروايات الدالة على عدم المؤاخذة بما لا يعلم. والدليل الثاني ، الحق أنه لا يخلو عن إجمال ، وغاية ما يسلم منها ثبوت الحكم في الصورتين اللتين ذكرناهما (٣) ، وإن كان فيه أيضا بعض المناقشات ، لكنه لا يخلو عن
__________________
(١) يعني : بنحو الشبهة الموضوعية ، أما لو كان ناشئا من إجمال مفهوم الرافع ، فهو داخل في القسم الثاني الذي منع من جريان الاستصحاب فيه ، بقرينة أنه قدسسره منع من جريان الاستصحاب في التمسح بالحجر الواحد ذي الشعب الثلاث ، مع وضوح أنه لا يحتمل كونه رافعا مستقلا ـ كالمذي ـ بل يحتمل كونه داخلا في الاستجمار ، لاجمال أدلة رافعية التمسح بالاحجار والتمسح بها.
ولو لا ذلك لكان ظاهر هذا الكلام تخصيص المنع بما إذا احتمل كون الشيء رافعا مستقلا كالمذي ، وجريان الاستصحاب مع كون منشأ الشك إجمال مفهوم الرافع. فلاحظ.
(٢) يعني : من الدليلين الذين استدل بهما على حجية الاستصحاب ، وهما حكم العقل ، والروايات.
(٣) وهما صورتا الشك في وجود الرافع ، والشك في انطباق عنوان الرافع على الوجود من جهة الشبهة الموضوعية.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
