اليقين بالأولى والشك بالثانية (١) ، واليقين والشك بهذه الملاحظة يجتمعان في زمان واحد (٢) ـ سواء كان قبل حدوث ذلك الشيء أو بعده ـ فهذا الشك كان حاصلا من قبل ، كما أن اليقين باق من بعد.
وقد يلاحظان بالنسبة إلى الطهارة المطلقة (٣) ، وهما بهذا الاعتبار لا يجتمعان في زمان واحد ، بل الشك متأخر عن اليقين.
ولا ريب أن المراد باليقين والشك في قوله عليهالسلام في صدر الصحيحة المذكورة : «لأنك كنت على يقين من طهارتك وشككت» وغيرها من أخبار الاستصحاب ، هو اليقين والشك المتعلقان بشيء واحد ـ أعني الطهارة المطلقة (٤) ـ وحينئذ فالنقض المنهي عنه هو نقض اليقين بالطهارة بهذا الشك المتأخر المتعلق بنفس ما تعلق به اليقين.
وأما وجود الشيء المشكوك الرافعية ، فهو بوصف الشك في كونه رافعا الحاصل (٥) من قبل سبب لهذا الشك (٦) ، فإن كل شك لا بد له
__________________
(١) فيقال : الطهارة قبل وجود المذي مثلا متيقنة ، وبعده مشكوكة.
(٢) لعدم التضاد بينهما مع اختلافهما بالقيد.
(٣) يعني : ذات الطهارة الشخصية الواحدة مع اختلاف الزمان.
(٤) وهى الطهارة الشخصية الواحدة مع اختلاف الزمان ، فالمراد أنه لا ينبغي أن ترفع اليد عن اليقين السابق بالطهارة بالشك اللاحق بها.
(٥) نعت لقوله : «الشك في كونه رافعا».
(٦) يعني : أن وجود مشكوك الرافعية المتيقن ليس هو الناقض لليقين السابق بالطهارة ، بل هو سبب للناقض ، وهو الشك بالطهارة المقارن لزمان النقض ، فليس الناقض ـ مع اليقين بوجود مشكوك الرافعية ـ إلا الشك المسبب عن اليقين ، لا نفس
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
