وبالجملة : فينحصر مجرى الاستصحاب في الامور القابلة للاستمرار في موضوع ، وللارتفاع عن ذلك الموضوع بعينه ، كالطهارة والحدث والنجاسة والملكية والزوجية والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك (١).
__________________
لا غير.
ولاجل ذلك يلزم التفصيل بين القيدين ، لا إطلاق المنع ـ كما هو مبني الشبهة ـ ولا إطلاق الجواز اتكالا على التسامح العرفي ـ كما سيأتي منه قدسسره ـ لعدم العبرة بتسامح العرف في الاستصحاب ولا في غيره من موارد تطبيق موضوعات الأحكام على جزئياتها الشخصية.
نعم يجب الرجوع إلى العرف في فهم موضوع القضية الشرعية ثم إحراز بقاء ذلك الموضوع حقيقة ، وذلك لا ينطبق إلا على التفصيل بالوجه الذي ذكرنا. فلاحظ.
(١) مما يتعلق بالامور الجزئية كالماء والثوب والمرأة والدينار والدرهم ونحو ذلك من الامور الجزئية ، فإن موضوع القضية الكلية الشرعية وإن كان كليا أيضا ، إلا أنها مسوقة لتحديد القضايا الجزئية التي هي موضوع الأثر ، وموضوعاتها هي الامور الجزئية التي لا تتبدل ولا تتعدد بتوارد الحالات المختلفة ـ التي يحتمل دخلها في الحكم ـ عليها ، فلا مانع من الاستصحاب معها.
ومنه يظهر أن ما يكون من هذه الأمور متعلقا بالامور الكلية لا مجال لاستصحابه لو فرض تبدل ما يحتمل كونه قيدا في الموضوع ، كما في الملكية حيث انها قد تتعلق بالاعمال والمنافع والذميات ونحوها من الامور الكلية ، ففى مثل ذلك لا مجال لاستصحابها ، كما لو احتمل كون المنفعة المملوكة للعين خصوص منفعة النهار ، فلا مجال لدعوى استصحابها إلى الليل بان يقال : كانت منفعة الدار مثلا مملوكة فهى كما كانت ، إلا أن يحتمل كون القيد قيدا للملكية لا للمملوك ، على ما سبق في الأحكام التكليفية. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
