من عدم جريان الاستصحاب في التكليفيات إلا تبعا للوضعيات (١).
وإن أراد من ذلك نفي مورد يشك في كيفية سببية السبب ليجري الاستصحاب في المسبب ، فأنت خبير بأن موارد الشك كثيرة ، فإن السببية قد تردد بين الدائم والموقت ـ كالخيار المسبب من الغبن المتردد بين كونه دائما لو لا المسقط وبين كونه فوريا ، وكالشفعة المرددة بين كونه مستمرا إلى الصبح لو علم به ليلا أم لا ، وهكذا ـ والموقت قد يتردد بين وقتين ، كالكسوف الذي هو سبب لوجوب الصلاة المردد وقتها بين الأخذ في الانجلاء وتمامه.
قوله : «وكذا الكلام في الشرط والمانع ... الخ».
لم أعرف المراد من إلحاق الشرط والمانع بالسبب (٢) ، فإن شيئا من الأقسام المذكورة للسبب لا يجري في المانع وإن جرى كلها أو بعضها في
__________________
أورده عليه المصنف قدسسره نظير لما أورده عليه في الأحكام التكليفية. فلاحظ كلاميهما.
(١) لأن السبب قد يكون سببا للحكم التكليفي رأسا من دون توسط حكم وضعي ، كحرمة وطء الحائض المردد بين كونه مسببا عن الحيض فيرتفع بالنقاء ، وكونه مسببا عن الحدث فلا يرتفع إلا بالغسل ، وكذا المثال الآتي منه وهو مثال الكسوف ، ففي مثل ذلك يجري استصحاب الحكم التكليفي بنفسه ، لا تبعا لاستصحاب الحكم الوضعي.
(٢) قال بعض أعاظم المحشين قدسسره : «لم اعرف الوجه في عدم معرفته دام ظله المراد من الالحاق بعد تسليمه لجريان ما ذكره من الاقسام في الشرط والمانع أيضا ، إذا الوجه فيه بعد الاعتراف بما ذكر مما لا خفاء فيه ، فإنه أراد منه منع مورد للشك في الشرط والمانع حتى يجري الاستصحاب فيه ...».
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
