نعم ، يبقى في المقام : أن استصحاب الأمور الخارجية ـ إذا كان معناه ترتيب آثارها الشرعية ـ لا يظهر له فائدة ، لأن تلك الآثار المترتبة كانت مشاركة معه في اليقين السابق ، فاستصحابها يغني عن استصحاب نفس الموضوع ، فإن استصحاب حرمة مال زيد الغائب وزوجته يغني عن استصحاب حياته إذا فرض أن معنى إبقاء الحياة ترتيب آثارها الشرعية.
نعم ، قد يحتاج إجراء الاستصحاب في آثاره إلى أدنى تدبر ، كما في الآثار الغير المشاركة معه في اليقين السابق ، مثل : توريث الغائب من قريبه المتوفى في زمان الشك في حياة الغائب ، فإن التوريث غير متحقق حال اليقين بحياة الغائب ، لعدم موت قريبه بعد. لكن مقتضى التدبر إجراء الاستصحاب على وجه التعليق ، بأن يقال : لو مات قريبه قبل الشك في حياته لورث منه (١) ، وبعبارة اخرى : موت قريبه قبل ذلك كان ملازما لإرثه منه ولم يعلم انتفاء الملازمة فيستصحب (٢).
وبالجملة : الآثار المترتبة على الموضوع الخارجي ، منها ما يجتمع معه في زمان اليقين به ، ومنها ما لا يجتمع معه في ذلك الزمان ، لكن عدم الترتب فعلا في ذلك الزمان ـ مع فرض كونه من آثاره شرعا ـ ليس إلا لمانع في ذلك الزمان أو لعدم شرط ، فيصدق في ذلك الزمان أنه لو لا ذلك
__________________
(١) بناء على حجية الاستصحاب التعليقي ، كما هو مختار المصنف قدسسره على ما يأتي في التنبيه الرابع. ويأتي الكلام فيه.
(٢) استصحاب الملازمة من وجوه الاستصحاب التعليقي الذي يأتي الكلام فيه في محله.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
