ولعل التوهم نشأ من تخيل : أن ظاهر «لا تنقض» إبقاء نفس المتيقن السابق ، وليس إبقاء الرطوبة مما يقبل حكم الشارع بوجوبه.
ويدفعه ـ بعد النقض بالطهارة المتيقنة سابقا ، فإن إبقاءها ليس من الأفعال الاختيارية القابلة للإيجاب (١) ـ : أن المراد من الإبقاء وعدم النقض ، هو ترتيب الآثار الشرعية (٢) المترتبة على المتيقن ، فمعنى استصحاب الرطوبة ترتيب آثارها الشرعية في زمان الشك ، نظير استصحاب الطهارة ، فطهارة الثوب ورطوبته سيان في عدم قابلية الحكم بإبقائهما (٣) عند الشك ، وفي قابلية الحكم بترتب آثارهما الشرعية في زمان الشك ، فالتفصيل بين كون المستصحب من قبيل رطوبة الثوب وكونه من قبيل طهارته ـ لعدم شمول أدلة «لا تنقض» للأول ـ في غاية الضعف.
__________________
والحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه).
(١) بل هي من الامور الشرعية التابعة لاسبابها الشرعية ، وليست من وظيفة المكلف.
(٢) هذا بظاهره يقتضي عدم شمول عموم (لا تنقض ...) للأحكام التكليفية ، إذ ليس أثرها إلا لزوم الاطاعة وعدم المعصية ، وليسا هما من الآثار الشرعية للأحكام التكليفية ، بل هما من الآثار العقلية. فالظاهر أن المراد من عدم النقض هو العمل على مقتضي اليقين السابق سواء كان بلا واسطة ـ كما في الأحكام التكليفية ـ حيث يترتب العمل عليها بلا واسطة أمر آخر ، أم بواسطة أثر شرعي ـ كما في الأحكام الوضعية كالطهارة ، حيث يترتب العمل عليها بتوسط الأحكام التكليفية المترتبة عليها ـ ولا يشمل ما يترتب عليه العمل بتوسط أمر خارجي او لازم عقلي ، لما يذكر في مبحث الأصل المثبت ، وتمام الكلام هناك.
(٣) يعني : إبقاء حقيقيا.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
