هو مطلق المطلوبية المتحققة سابقا لهذا الجزء ولو في ضمن مطلوبية الكل ، إلا أن العرف لا يرونها مغايرة في الخارج لمطلوبية الجزء في نفسه.
ويمكن توجيهه بوجه آخر ـ يستصحب معه الوجوب النفسي ـ بأن يقال : إن معروض الوجوب سابقا ، والمشار إليه بقولنا : «هذا الفعل كان واجبا» هو الباقي (١) ، إلا أنه يشك في مدخلية الجزء المفقود في اتصافه بالوجوب النفسي مطلقا ، أو اختصاص المدخلية بحال الاختيار ، فيكون محل الوجوب النفسي هو الباقي ، ووجود ذلك الجزء المفقود وعدمه عند العرف في حكم الحالات المتبادلة لذلك الواجب المشكوك في مدخليتها.
وهذا نظير استصحاب الكرية في ماء نقص منه مقدار فشك في بقائه على الكرية (٢) ، فيقال : «هذا الماء كان كرا ، والأصل بقاء كريته» مع أن هذا
__________________
وحدة المستصحب ، فإن التسامح العرفي إنما هو في كون المطلوبيتين وجودا واحدا ، لا في إحراز المطلوبية استقلالية التي هي مورد الأثر ، إذ لا بد من إحراز موضوع الأثر بخصوصيته الدخيلة في الأثر بالاستصحاب ، ولا يكفي إحراز ذاته معرى عن الخصوصية المذكورة ، سواء كان اتحاد الذات الواجدة للخصوصية والفاقدة لها حقيقيا ، كما في استصحاب ذات زيد معراة عن خصوصية العدالة مع كون العدالة دخيلة في الأثر ، أم عرفيا ، كما في المقام.
نعم بقاء الذات المشتركة مع العلم بارتفاع احدى الخصوصيتين يستلزم تحقق الخصوصية الأخرى. إلا أن ذلك يبتني على الأصل المثبت. فلاحظ.
(١) بأن يجعل هو تمام الواجب تنزيلا له منزلة التام عرفا ، ويكون الجزء المتعذر كالحالة الزائدة على الذات فلا يخل عدمها بوحدة الموضوع عرفا. وهو مبني على التسامح العرفي في موضوع الاستصحاب ، الذي عرفت منا مرارا عدم التعويل عليه.
(٢) يزيد ما نحن فيه على استصحاب الكرية بأن مستصحب الكرية هو الماء
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
