بعض الموارد ولو علم بانتفاء الفرد المشخص له سابقا (١) ـ : بأن المستصحب
__________________
(١) إشارة إلى ما تقدم منه قدسسره من عدم جريان القسم الثالث من استصحاب الكلي الذي يكون الشك فيه في حدوث فرد جديد غير ما علم حدوثه سابقا وعلم بارتفاعه ، إلا إذا عدّ الفرد اللاحق متحدا مع السابق عرفا ، بحيث يكون وجوده استمرارا له بنظرهم ، كاستصحاب السواد مع العلم بارتفاع بعض مراتبه.
ووجه ابتناء ما نحن فيه عليه : ان المعلوم سابقا هو مطلوبية الباقي الضمنية الحاصلة حين طلب الكل عند القدرة عليه ، وهي وان كانت معلومة الارتفاع بارتفاع طلب الكل والمحتمل إنما هو حدوث المطلوبية الاستقلالية للبعض في نفسه ، إلا أن العرف لما كان يرى اتحادهما وان الثانية استمرار للاولى امكن استصحابها نظير استصحاب السواد في الفرض المشار إليه.
وفيه : أن ذلك إنما يتم في مثل السواد ونحوه مما له وجود حقيقي في ضمن الوجود السابق ، لانه بعض مراتبه ، فلا يحتاج فيه إلى تسامح العرف ، بل هو الحقيقة من القسم الأول من استصحاب الكلي ، كما سبق.
أما في مثل ما نحن فيه مما لم يكن الفرد اللاحق متحدا حقيقة مع السابق ، فلا مجال لذلك ، ولا عبرة يتسامح العرف في اتحادهما كما أشرنا إليه غير مرة.
نعم بناء على جريان الاستصحاب في القسم الثالث مطلقا ـ كما هو الظاهر ـ فلا يصلح ذلك مانعا من جريان الاستصحاب هنا.
لكن يمتنع من جهة أخرى ، لاختصاصه بما إذا كان الأثر للقدر المشترك بين الفردين ، ولا أثر في المقام للجامع بين المطلوبيتين ، وإنما يراد بالاستصحاب ترتيب أثر خصوص المطلوبية الاستقلالية للبعض ، وهو الاتيان به وعدم سقوطه بالعجز من بعض الاجزاء ، فهو لا يبتني على استصحاب الكلي باقسامه ، بل على استصحاب الأمر الخاص ، وهو خصوص المطلوبية الاستقلالية ، لانها مورد الأثر.
ومنه يظهر امتناع الاستصحاب حتى بناء على كفاية التسامح العرفي في
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
