حكم دليل المستصحب في صورة الشك ، فكما أن دليل المستصحب (١) أخص من الأصول بمعنى (٢) تقدمه عليها ، فالاستصحاب في ذلك متمم لحكم ذلك الدليل ومجريه في الزمان اللاحق (٣). وكذلك الاستصحاب
__________________
العموم والخصوص بحال نفس الدليل لا بدليل الدليل ، وأن الاستصحاب في مورده أخص من الأصول فيخصصها لا محالة. ولو كان متوجها للحكومة التي ذكرها المصنف قدسسره لكان في غنى عن ذلك.
فالعمدة في رده ما سبق من أن الأخبار ليست دليلا على الدليل ، بل مضمونها عين مضمون الاستصحاب ، فلا بد من ملاحظة النسبة بينها وبين أدلة الأصول ، وليست هى إلا العموم من وجه ، وإلا لكانت أدلة الأصول الأخر أيضا دليلا على الدليل ، فيجري فيها ما يجري في الاستصحاب. وهذا بخلاف أدلة حجية الأمارات فراجع ما تقدم في أوائل الاستصحاب. وتأمل.
(١) مثل ما دلّ على أن العصير إذا غلى ينجس أو يحرم.
(٢) هذا للتنبيه على أنه ليس أخص حقيقة ، بل هو حاكم او وارد او غير ذلك على ما يأتي الكلام فيه في محله ، إلا انه لما كان مقدما كالخاص صح إطلاق الخاص عليه بالمعنى المذكور.
(٣) يعني : فاطلاق المخصص عليه بلحاظ كونه متمما لحكم المخصص وهو دليل المستصحب لا لكونه بنفسه مخصصا.
ويشكل بان دليل الاستصحاب وإن كان متضمنا للتعبد بحكم المستصحب ، إلا أنه لا يصلح لتفسير دليل المستصحب وتتميم دلالته ، لانه حكم ظاهري ، بخلاف حكم المستصحب فإنه واقعي ، فليس دليله في مرتبة دليل المستصحب حتى يكون مخصصا مثله.
مع أن حمل كلام السيد المذكور على ذلك لا شاهد له ، بل ظاهره كما عرفت إرادة التخصيص الحقيقي ، ولذا التجأ إلى دعوى أن دليل الاستصحاب دليل الدليل لا نفس
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
