بل العبرة بنفس الدليل (١).
ولا ريب أن الاستصحاب الجاري في كل مورد خاص ، لا يتعداه إلى غيره ، فيقدم على العام ، كما يقدم على غيره من الأدلة ، ولذا ترى الفقهاء يستدلون على الشغل والنجاسة والتحريم بالاستصحاب ، في مقابلة ما دل على البراءة الأصلية وطهارة الأشياء وحليتها (٢).
ومن ذلك : استنادهم إلى استصحاب النجاسة والتحريم في صورة الشك في ذهاب ثلثي العصير (٣) ، وفي كون التحديد تحقيقيا أو تقريبيا (٤) ، وفي صيرورته قبل ذهاب الثلثين دبسا (٥) ، إلى غير ذلك. انتهى كلامه ،
__________________
(١) ولذا يقدم الخبر الخاص على عموم الكتاب ، وإن كان دليل حجيته ـ وهو ما دلّ على حجية خبر الثقة مثلا ـ عاما كعموم الكتاب ، أو عموم حجيته ، وليس أخص منه مطلقا.
(٢) يعني : فهم يخصصون عمومات القواعد المذكورة بالاستصحاب الجاري فى الموارد الخاصة ، ولا يلتفتون إلى عموم دليله.
(٣) يعني : مع أن مقتضى عموم حل المشتبه وطهارته البناء عليهما في العصير المذكور.
(٤) هذا مبني على اجمال دليل الطهارة والحلية بذهاب الثلثين والشك بين أن يكون المراد به الذهاب التقريبي أو التحقيقي ، إذ حينئذ يتجه الرجوع الى عموم حل المشتبه وطهارته لو لا الاستصحاب.
(٥) هذا مبني على ان صيرورته دبسا قبل ذهاب الثلثين موجبة لحليته وطهارته ، فمع الشك في صيرورته دبسا يتجه الرجوع إلى عموم حل المشتبه وطهارته لو لا الاستصحاب.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
