والإلزام ـ فاسد جدا ، لأن العمل به على تقدير تسليم جوازه غير جائز إلا بعد الفحص والبحث ، وحينئذ يحصل العلم بأحد الطرفين بناء على ما ثبت : من انفتاح باب العلم في مثل هذه المسألة ، كما يدل عليه النص (١) الدال على تعذيب الكفار ، والإجماع المدعى على عدم معذورية الجاهل ، خصوصا في هذه المسألة ، خصوصا من مثل هذا الشخص الناشئ في بلاد الإسلام. وكيف كان ، فلا يبقى مجال للتمسك بالاستصحاب.
وإن أراد به الإسكات والإلزام ، ففيه : أن الاستصحاب ليس دليلا إسكاتيا ، لأنه فرع الشك ، وهو أمر وجداني ـ كالقطع ـ لا يلزم به أحد.
وإن أراد بيان أن مدعي ارتفاع الشريعة السابقة ونسخها محتاج إلى الاستدلال ، فهو غلط ، لأن (٢) مدعي البقاء في مثل المسألة ـ أيضا ـ يحتاج إلى الاستدلال عليه (٣).
__________________
اقامة الحجة عليه ، كما سبق.
(١) هذا وما بعده يقتضي حصول العلم بخصوص أحقية دين الاسلام إلا أنه لا يمكن إلزام الخصم به.
فالأولى الاستدلال على انفتاح باب العلم بهذه المسألة بما سبق من أنه لا بد من تأييد الله سبحانه للدين الجديد بالدليل القاطع الرافع للعذر ، ومع عدمه يقطع بعدم صحة الدين الجديد ، وعلى كلا التقديرين لا يرجع للاستصحاب.
(٢) هذا لو تم إنما يصلح تعليلا لاحتياج مدعي البقاء للاستدلال ، فلا ينافي احتياج مدعي الدين الجديد الناسخ للاستدلال أيضا ، بل هو قطعي كما ذكرنا.
(٣) كأنه لما سبق من عدم صحة الرجوع للاستصحاب في أصول الدين الاعتقادية.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
