بالأصل عدم الشيء سابقا ، وعلم بوجوده بعد ذلك ، فوجوده المطلق في الزمان اللاحق إذا انضم إلى عدمه قبل ذلك الثابت بالأصل ، تحقق مفهوم الحدوث ، وقد عرفت حال الموضوع الخارجي الثابت أحد جزئي مفهومه بالأصل.
ومما ذكرنا يعلم : أنه لو كان الحادث مما نعلم بارتفاعه بعد حدوثه فلا يترتب عليه أحكام الوجود في الزمان المتأخر أيضا ، لأن وجوده مساوق لحدوثه (١).
نعم ، يترتب عليه أحكام وجوده المطلق في زمان من الزمانين (٢) ،
__________________
وكذا لو كان المراد من شرحه بذلك بيان لازمه خارجا. بل هو حينئذ أظهر.
ثم إن ظاهر المصنف قدسسره انه في مقام تصحيح التمسك بالأصل بملاحظة الوجه المذكور. لكن يظهر من بعض أعاظم المحشين قدسسره أن مراده قدسسره عدم صحة التمسك به بلحاظ ذلك. فراجع.
هذا والظاهر أن مفهوم الحدوث بسيط عرفا ، وليس مركبا من الأمرين المذكورين عرفا ، بل ولا عقلا ، وإنما هما لازمان له ومنشأ لانتزاعه ، فاثباته بالأصل المذكور من الأصل المثبت. فلاحظ.
(١) لا يخفى تحقق الفرق مفهوما بين الحدوث والوجود ، وأن الثاني أعم.
نعم هما متلازمان في خصوص الفرض.
فالأولى أن يقول : لأن الوجود في الزمان الثاني كالحدوث فيه لا يحرز باستصحاب عدم وجوده في الزمان الأول ، إلا بناء على الأصل المثبت ، من حيث ملازمة عدم وجوده في الزمان الأول لوجوده في الزمان الثاني بعد فرض العلم بوجوده في أحد الزمانين.
(٢) للعلم الإجمالي بوجوده في أحدهما بلا حاجة إلى الاستصحاب. وكذا الحال في حدوثه.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
