كما إذا علمنا أن الماء لم يكن كرّا قبل الخميس ، فعلم أنه صار كرا بعده وارتفع كريته بعد ذلك ، فنقول : الأصل عدم كريته في يوم الخميس ، ولا يثبت بذلك كريته يوم الجمعة ، فلا يحكم بطهارة ثوب نجس وقع فيه في أحد اليومين (١) ، لأصالة بقاء نجاسته وعدم أصل حاكم عليه (٢).
__________________
(١) أما لو وقع يوم الخميس فلاستصحاب عدم كريته يوم الخميس المقتضي لبقاء نجاسة الثوب الحاكم على استصحاب نجاسته ، لأنه سببي.
وأما لو وقع يوم الجمعة فاصالة عدم الكرية يوم الجمعة وإن لم تجر للعلم بانتفاض العدم السابق يوم الجمعة ، إلا أنه لما لم يكن هناك محرز للكرية يوم الجمعة فالمتعين الرجوع لاستصحاب نجاسة الثوب.
هذا بناء على اعتبار ورود الماء على النجاسة في التطهير بالماء القليل ، أما بناء على كفاية ورود النجاسة على الماء فالمتعين الحكم ـ بطهارة الثوب سواء وقع يوم الخميس أم يوم الجمعة.
وأما الماء فيعلم بعدم نجاسته لو وقع الثوب فيه يوم الخميس ، للعلم بكريته إما فيه فلم يتنجس بالثوب ، وإما بعده فطهر بالكرية ، لو فرض كون عروض الكرية له موجبا لتطهيره ـ كما لو صار كرا بماء المطر ـ أما لو كانت نجاسته مانعة من اعتصامه بالكرية ـ كما لو صارت الكرية بإضافة الماء القليل له ـ فيحتمل نجاسته. بل هي مقتضى استصحاب عدم الكرية إلى يوم الخميس الذي هو زمان الملاقاة بالفرض.
وأما لو كان وقوع الثوب يوم الجمعة فمقتضى أصالة الطهارة البناء على طهارة الماء ، للشك في كريته حينئذ ، ولا مجال لاستصحاب عدمها ، للعلم بانتفاض العدم السابق على يوم الخميس بالكرية فيه أو في يوم الجمعة. فتأمل جيدا.
(٢) عرفت أنه لو وقع يوم الخميس فاصالة عدم الكرية حاكمة على الأصل
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
