..........................................................................
__________________
تارة : بلحاظ نفسه فيكون ما بعدها هو المأمور به ، لان الغاية من الأمر هو المأمور به ، نظير قولك : «أمرت زيدا ليقوم». وحينئذ فهي ظاهرة في أنهم أمروا بعبادة الله تعالى على نحو الإخلاص له.
والإخلاص في العبادة له تعالى يراد به أحد أمرين :
الأول : عدم اشراك غيره في عبادته ، وهو المعنى الظاهر الذي ذكره المصنف قدسسره أولا.
الثاني : عدم كون الدافع للعبادة غيره ولو لم يكن معبودا كالرياء وأخذ الاجرة ونحوهما ، فيدل على وجوب الاخلاص بالمعنى المصطلح الذي هو محل الكلام ويراد الاستدلال له.
وعليه فنقول : إن كان الحصر حقيقيا راجعا إلى عدم وجوب شيء عليهم غير ما هو العبادة دل على كون واجباتهم عبادية ، لا على أن من أحكام الواجب مطلقا أن يكون عباديا حتى يجري في حقنا بالإضافة إلى واجباتنا التي لم تثبت عليهم ، وإنما يستفاد ذلك لو كان التعبير هكذا : لا تكون الواجبات إلا عبادية.
ونظير ذلك ما لو قال المولى : لم تأمرهم إلا بالصلاة عن طهارة ، فإنه لا يقتضي اعتبار الطهارة في كل صلاة حتى غير ما أمروا به بخلاف ما لو قيل لهم : لا صلاة إلا بطهور ، فإنه يقتضي كون الطهور من شروط كل صلاة تفرض ولو لم تجب عليهم. وحينئذ فلا يمكن الاستشهاد به إلا فيما ثبت تشريعه عليهم من قبل ، دون غيره مما يحتمل اختصاص شريعتنا به.
وإن كان الحصر إضافيا لنفي تشريع العبادة غير الخالصة لا لنفي الواجبات الأخر غير العبادة ـ كما لعله الظاهر في مثل هذا التركيب ـ فهو إنما يدل على وجوب الاخلاص عليهم في العبادة ، لا أن كل واجب عليهم كان عبادة ، فهو لا ينفي وجوب غير العبادة في شريعتهم فضلا عن شريعتنا. وكأن ما يظهر من صدر كلام
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
